الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
346
أصول الفقه ( فارسى )
ان يكون قد أنكر بعض الناس و لكن لم يصل نبأ الإنكار إلينا . و دواعى إخفاء الإنكار و خفائه كثيرة لا تحد و لا تحصر . و اما ثالثا ، فان سكوت الباقين غير مسلم . و يكفى لإبطال الإجماع إنكار شخص واحد له شأن فى الفتيا إذ لا يتحقق معه اتفاق الجميع ، فكيف إذا كان المنكرون أكثر من واحد ، و قد ثبت تخطئة القول بالرأى عن ابن عباس و ابن مسعود و اضرابهما ، بل روى ذلك حتى عن عمر بن الخطاب : « اياكم و أصحاب الرأى فانهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث ان يحفظوها فقالوا بالرأى فضلوا و أضلوا » . « 1 » و ان كنت أظن ان هذه الرواية موضوعة عليه لثبوت انه فى مقدمة أصحاب أهل الرأى ، مع ان اسلوب بيان الرواية بعيدة عن النسبة إليه و إلى عصره . و على كل حال ، لا شىء ابلغ فى الإنكار من المجاهرة بالخلاف و الفتوى بالضد ، و هذا قد كان من جماعة كما قلنا ، بل زاد بعضهم كابن عباس و ابن مسعود ان انتهى إلى ذكر المباهلة و التخويف من اللّه تعالى ، و هل شىء ابلغ فى الإنكار من هذا ؟ فاين الإجماع ؟ و نحن يكفينا إنكار على بن ابى طالب عليه السّلام و هو المعصوم الذى يدور معه الحق كيفما دار كما فى الحديث النبوى المعروف . « 2 » و إنكاره معلوم من طريقته ، و قد رووا عنه قوله : « لو كان الدين بالرأى لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره » « 3 » . و هو يريد بذلك إبطال القول بجواز المسح على الخف الذى لا مدرك له الا القياس أو الاستحسان .
--> ( 1 ) - ابطال القياس ، ص 58 - المستصفى ، 2 / 61 . ( 2 ) - احقاق الحق ، 4 / 27 . ( 3 ) - روى ابن قتيبة الدينورى هذه عن عمر بن خطّاب فى كتابه « تأويل مختلف الحديث » ، ص 20 ، طبع دار الجيل - بيروت . و روى ابن حزم فى « المحلّى » هذه الرواية عن على عليه السّلام المحلّى ، 1 / 61 ، طبع دار الجيل و دار الآفاق الجديدة - بيروت .